محمود توفيق محمد سعد
56
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
ولعلّ من أسباب الانصراف عن طبع هذا التفسير صعوبة القراءة فيه ، فعبارته متداخلة قد تصل إلى حد المعاظلة ، وغير قليل من القراء لا يكاد يصبر على متابعة القراءة فيه ، وقد رأيت هذا من بعض طلاب العلم بل من مدرسيه وشيوخه لا يكاد يصبر بل يتعلل بأنّه لم يجد فيه ما يطلب ! ! ! ، وقد غفل ، فإن الذي يطلبه منه - وقد أخبرني به - مكنون في تفسير " نظم الدرر " على نحو قد لا تجد معشاره في غيره . ظل هذا التفسير حبيسا في خزائن المخطوطات إلى أن قيّض له بعض أهل العلم بالديار الهندية فعمدوا إلى تحقيقه وطبعه ونشره في الديار الإسلامية : كان ذلك من " دار المعارف العثمانية " بحيدرآباد الدّكن بالهند وهي دار لها على نشر أسفار العلوم الإسلامية فضل عظيم ، وهذا من عجائب الديار العربية يعكف أهل الثّقافة فيها على نشر كتاب الفتوحات المكية ، ومنامات الوهرانيّ ورسائل ابن سبعين ، والأغاني للأصفهاني ، ورسائل إخوان الصفا وتفسير الثعالبي . . . . ، ويبخلون على مثل تفسير " البقاعيّ " لينفق علي تحقيقه ونشره طلبة العلم في الديار الهندية على الرغم مما يعانون . أخرج التفسير في اثنين وعشرين جزءا من القطع المتوسط ( 17 * 24 سم ) نشر الجزء الأول منه في الهند سنة تسع وثمانين وثلاث مائة وألف ( 1389 ) والأخير في سنة أربع وأربع مائة وألف ( 1404 ) وقد تولى تحقيق الجزء الأول " والثاني والثالث ومنتصف الرابع ( آخر تفسير سورة البقرة - ج 4 ص 194 ) الشيخ : " محمد بن عبد الحميد " شيخ الجامعة النظامية ، وتولى تحقيق بقية الأجزاء الشيخ الشّاب : محمد بن عمران الأعظمي الأنصاري العمري - أحسن اللّه عزّ وجلّ إليهما لما أحسنا إلينا بصنيعهما قوبلت الطبعة على نسخة المغرب " الرباط " ونسخة عارف حكمت بالمدينة النبوية ونسخة المكتبة الظاهرية بدمشق ونسخة دار الكتب المصرية ، واتخذ المحقق نسخة الرباط أصلا دون أن يذكر لنا رقمها ، ودون أن يبين لنا وجه اختيارها أصلا للنسخ الأخرى ، ودون أن يصف لنا النسخ التي اعتمد عليها ولا أرقامها في خزائنها ، مما يجعل الأمر مبهما ، ولم يكتب - أيضا - مقدمة للتحقيق ، وهذا أمر مهم جدا ، ولا سيما أن الكتاب يحقق للمرة الأولى ، وما كان مثل هذا بمتكلّفه كثيرا ، وظنّي أنّه على مثل ذلك قدير .